سعد يوسف محمود أبو عزيز
15
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا
« هذا تقسيم صحيح : فأما الذي تعرفه العرب بألسنتها : فهو ما يرجع إلى لسانهم من اللغة والإعراب . وأما ما لا يعذر أحد بجهله : فهو ما تبادر إلى الأفهام معرفة معناه من النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ، ودلائل التوحيد ، وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليّا يعلم أنه مراد اللّه تعالى ، فهذا القسم لا يلتبس تأويله ، إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [ محمد : 19 ] ، وأنه لا شريك له في الألوهية ، وإن لم يعلم أن « لا » موضوعة في اللغة للنفي ، و « إلّا » موضوعة للإثبات ، وأن مقتضى هذه الكلمة الحصر . ويعلم كلّ أحد بالضرورة أن مقتضى « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » ونحوه إيجاب المأمور به ، وإن لم يعلم أن صيغة « افعل » للوجوب . وأما ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى : فهو ما يجرى مجرى الغيوب ، كالآيات التي تذكر فيها الساعة والروح ، والحروف المقطعة ، وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق ، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ، ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف ، وبنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة على تأويله . وأما ما يعلمه العلماء ويرجع إلى اجتهادهم : فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل . وذلك باستنباط الأحكام ، وبيان المجمل ، وتخصيص العموم . وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه اعتمادا على الدلائل والشواهد دون مجرد الرأي » ا . ه . وقسم بعضهم التفسير باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام : « تفسير بالرواية » ويسمّى التفسير بالمأثور . « تفسير بالرواية » ويسمّى التفسير بالرأي . « تفسير بالإشارة » ويسمّى التفسير الإشاري . فالتفسير بالمأثور : هو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة بيانا لمراد اللّه تعالى من كتابه ، وهو أحسن طرق التفسير « 1 » .
--> ( 1 ) إذا صحّ الإسناد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وإلى الصحابي .